الرسالة الاولى 

بعد التحية والسلام والتمنى بدوام صلاح الحال

الحياة

قطار يسير بسرعة عاليه جداً فأما ان تكون قائداً  متمكنناً منه  واما ان تترك له العنان  فيخرج عن القضبان ليهدم ويقتل كل من يلتقيه فى طريقه

ورغم ان ذلك القطار وهذا القائد لايريدان السير على الطريق المرسوم مسبقاً لهما الا انهم يمثلون ويزيفون حقائقهم ولكن عندما يسأمون تلك الحياة المزيفة التى لايتحركون فيها دون ان يتقمصوا شخصيات كرتونيه  رسمت فى مخيلاتهم ربما او فى مخيلات من يعيشون معهم فكثيراً ما يريد القائد قبل القطار ان يخرج عن مساره  ولا يضع فى حسبانه العقواب التى سيواجهها ولكن سريعاً يدرك انه سيسصبح وحيداً وما ان يدرك  ذلك حتي يشعر بمرارة فى حلقه  ولم يعتصر قلبه  ورجفة  تهز كيانه  فيبدأ فى التفكير من جديد هل انا هذا؟  وهل استحق ذلك ؟ وكيف ابقى هكذا؟ وماذا افعل ؟

فيعود ليدرك صغر حجمه وقلة حيلته وضعف قوته ووهنه فى تلك الحياة الموجعه فاذا ما جلس وحيداً بدأ فى التفكير من جديد لمـا على ان اتحمل تلك  الالم والمشقة  فيأتيه صوتاً كامناً بداخله .. اذا لم تضحك فلماذا ستبكى واذا لم تعيش يومك  متناسياً ما كان من الم فلماذا ستعيش ؟

تلك الاسئله التى تدور فى رأسه تؤلمه كثيراً ولكنه لايستطيع ان يجيب عنها كلها فى ان واحد فمن طبع الحياة ان تأتى لنا بما لا نريد وان تأخذ منا ما نحيا دوماً له.

فيعود ذلك الصوت صارخاً  بصوتاً جاهوري  يكاد يشق رأسه  اضحك  والا اقتلك الماً.

فترانى اضحك ضحكاً هسترياً يختلط بالبكاء ولا استطيع السيطرة على  دموعى .. فاتذكر تلك الحياة وكيف كنت فيها فعندما  عرفتها  امسكت بتلك الفرشاة الملقاة من سنين  ومسحت عنها غبار كان قد كساها  ونفضت غبار من لوحتى التى لم تكتمل  وكأنى كنت ابحث عنكى بين الوجوه...

ايقنت وقتها ان لوحتى قد اكتملت فذلك الشعور بانها هى من ستكمل معى تلك الايام الباقيه لى فى حياتى واننى لن اقول مرة اخري كفى على تلك الحياة فقد حان الوقت ان ارحل عنها تاركاً ما بها من اسى و  اننى لن اكون بحاجه الى التمثيل مرة اخري  فما ان وقعت عينى عليها  وتلاقت النظرات  شعرت بذلك الصوت فى داخلى يصرخ  لاتتردد  انهض من ثباتك تحرك  افرد ذراعيك  هاهى قد جأت  الم تكن تبحث عنها  تحرك والا فلن اتركك تعيش مرة اخري فقد تعبت انا من تمثيلك تلك الادوار المزيفة . .. تحرك فقد سئمت من تلك الحياة التى سجنتى بها ... تحرك والا قتلتك.

بدأت فى التحرك ولكننى  ترددت كثيراً خشيت وقتها ان تضيع اذا اقتربت ان تتركنى دون عوده  فقد كان لى بمثابة  حياة .. ولكن الصراع الدائر بين هذان الخصمان كان يجب ان يحسم لاحدهما .. نظرا لبعضهما قائلين 

انت اوجعتنى    

ورد عليه  وانت قتلتنى

فاذا بذلك الصوت يعود قائلاً رفقاً هل ستبقيا هكذا  تتبادلان  الحديث بالاوجاع والقتل  دون ان تتخذا  موقفاً واحداً يشفيكما مما انتما فيها

فاذا بي اتدخل طالباً الجلوس مع ثلاثتهم ... وما كان منهم ازعجنى .. تلك الضحكات الهسترية المختلطة بالدموع عادت من جديد

سألت مرة اخري لما هذه الضحكات ولما ذلك البكاء فما كان منهم الا ان رفعوا ايديهم عالياً وصفعونى صفعة واحدة تطايرت معها تلك الدموع المحبوسه  بين الجفن والعيون .

صرخت اه من وجع السنين اه من الم وحنين اه من زيف قاتل اه عشق حائر اه اه 

فهل كنت انتظر تلك الصفعه .. ام انها كانت موجوده .. فاذا بهم يصرخون  اذهب اليها  تحدث  صرح لها بما يدور فى خلدك  اطلق سراح الحلم الذي تعيشه .

ايقنت اننى يجب ان اتحدث معهم بصورة اخري .. فاذا بالحديث ينقلب الى ضحك ولعب  وصرخت فيهم  اتتركوننى هكذا دون حل

قالوا فى صوت واحد تلك حياتك  اما نحن فسوف نتركك

صرخت كيف فهل استطيع ان اكمل دونكما

ارجوكما ابقيا معى لا تتركونى فاذا بهم يقولون لنا حياتنا التى لن يستطيع اياً كان ان يسلبنا اياها .. تلك الحياة التى نحيا لن تصل اليها مادمت على ذلك القضيب.

علمت وقتها انهم لن يعودا الى مرة اخري.

ولكنى كنت قد قررت مسبقاً ان اخرج عن هذا القضيب متناسياً كل الاعراف والتى نشأت بداخلى تاركاً خلفى كل ما كان من تعاليم راغباً فى ان يحيا ذلك الانسان  ولو لمرة واحده دون احزان وعناء

فانا لاانكر اننى قليل الحيله  فربما ذلك لاننى لم اكن اعطى العامل المادي فى تلك الحياة قدراً كبيراً  فصدقاً لم يكن يمثل لى الا مجرد سبباً للتحرك والتعامل .. ولكن بعدما نزلت تلك الكلمات كالصاعقة تمزق اركانى تلك الكلمات التى جعلتنى  اشعر كأننى هش لا املك صلابة  الحديد او حتى نعومة الحرير  تلك الكلمات التى اطفأت حتى شفافية الزجاج تلك الكلمات التى اشعرتنى وكأننى قشه فى خضم الامواج  المتلاطمه  قشة تستغيث دون مغيث  تمر بقربها المراكب  يعبر امامها السباحون  ولكنهم حتى لايشعرون بصراخها  ولا يعرفون كيف ينقذونها

انا لا الوم عليها ذلك ولكن كل ما كنت اخطط له اره وقد بدأ فى الانهيار امام عينى وانا مكتوف الايدي  لا استطيع  التحرك او الانتصار له اري عالمى ينهار اري حلمى يتحطم  فسحقاً لضيق ذات اليد

سحقاً لذلك العالم وتلك الحياة .. فالان اعود كى اقولها مرة اخري...

انا لا الوم عليها .. ولكننى الوم رجلاً عاش من الحياة الكثير دون هدف وعندما اصبح هدفه واضحاً جلياً  واخذ فى الاقتراب منه كى يحققه .. وامتدت يديه كى يلمسه وجد انه قد صنع من جبل من جليد اذا ما اقترب منه دون غطاء كافى تجمدت اوصاله  واذا ابتعد عنه  اشتعلت اركانه...

فهو يعلم ما غطائه الذي لن تتجمد معه اوصاله  وكذا يعلم ما هو الوقاء كى لا تشتعل اركانه.. ولكنه لن يستطيع الا ان يصرخ سحقا لها تلك الحياة سحقاً لها .

تعليقات